اسم الکتاب : فصل المقال في شرح كتاب الأمثال المؤلف : البكري، أبو عبيد الجزء : 1 صفحة : 57
عليه لانصبابها، فإن بال في أعلاها ردت الريح بوله عليه أو نضحته ببوله إن استدبرها، لاشتداد هبوبها في نشوز الأرض على أكثر المعهود، وأيضاً فإن البائل والمتغوط ينبغي ان يرتاد الوهاد وما ستر من غوامض الأرض، وهذا ضد الإشراف على الآكام.
ونقل أبو علي [1] قال: كان رجل من بني أبي بكر بن كلاب يعلم بني أخيه العلم فيقول: افعلوا كذا وافعلوا كذا. فثقل عليهم، فقال بعضهم: قد علمتنا كل شيء، ما بقي علينا إلا الفعالة، لا يكني، فقال: والله يا بني ما تركت ذلك من هوان بكم علي، اعلوا الضراء وابتغوا الخلاء، واستدبروا الريح وخووا تخوية الظليم، وامشتوا بأشملكم.
قال ابن الأعرابي: الضراء: ما انخفض من الأرض، وقال غيره: هو ما واراك من الشجر خاصة. فتراه قد وصاهم أن يأتوا ما انخفض من الأرض وأن يبتغوا مع ذلك الخلاء، ويقال: خوى الظليم إذا جافى بين رجليه، وقوله امتشوا: يريد امتسحوا واستنجوا بأشمل أيديكم، ولذلك سمي المنديل المشوش، قال امرؤ القيس [2] :
نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب [3] قال أبو عبيد: وقال قيس بن الخطيم الأنصاري [4] :
إذا جاوز الإثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الحديث قمين [1] الأمالي 2: 168. [2] ديوانه: 80 وابن السكيت: 601 والسمط: 68. [3] المضهب: اللحم الذي لم يبلغ النضج وإنما وصفه بذلك لأنهم كانوا على عجل، وتقدير كلامه نمش أعراف الجياد بأيدينا. فقلب اتعبير. وقال بعض أهل اللغة: لا يكون المش إلا المسح بالشيء الذي يفش الدسم، والعرب تتمدح بالتبذل والتتفل في حال الحرب والصيد. [4] البيت في حناسة البحتري: 147 وروايته بنشر، والشريشي 1: 285 ببث، وخيرها ما أثبتناه، وهي رواية أمالي القالي 2: 177 والكامل: 426 ونسبه لجميل بن معمر؛ ط: وإفشاء الحديث؛ س: وتكثير الوشاة.
اسم الکتاب : فصل المقال في شرح كتاب الأمثال المؤلف : البكري، أبو عبيد الجزء : 1 صفحة : 57