responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : شرح ديوان المتنبي المؤلف : الواحدي    الجزء : 1  صفحة : 303
مؤنبة مرثية من التأبين وهو مدح الميت وتسمى بمعنى تسمى أي أنت أجل من أن تعرفي بإسمك بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك كما قال أبو نواس، فهي إذا سميت لقد وصفتن فيجمع افسم معنيين معاً،

لا يملك الطرب المحزون منطقهُ ... ودمعهُ وهما في قبضةِ الطربِ
من استخفه الحزن غلب على لسانه ودمعه فلا يبقى له ملكة عليهما وإذا ملكهما غلبه الطرب وصارا في قبضته والمعنى أن المحزون يسبقه لسانه ودمعه فلا يملكهما ويريد بالطرب ها هنا ما يقلقه من الحزن

غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجبِ
قال ابن جنى يقول غدرت بها يا موت لأنك كنت تصل بها إلى أفناء عدد الأعداء وأسكات لجبهم أي كانت فاضلةً تغزي الجيوش وتبير الأعداء قال العروضي قلما توصف المرأة بهذه الصفة وعندي أنه أراد مات بموتها بشر كثير وأسكت لجبهم وترددهم في خدمتها ويجوز أن يريد أنهم سقطوا عن برها وصلتها فكأنهم ماتوا انتهى كلامه وشرح هذا أن يقول وجه غدر الموت أنه اظهر اهلاك شخص وأضمر فيه أهلاك عالم كانت تحسن إليهم فهلكوا بهلاكها هذا معنى قوله كم أفنيت من عدد كما قال الآخر، فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ، ولكنه بنيان قومس تهدما، وكقول أبن المقفع، وأنت تموت وحدك ليس يدري، بموتك لا الصغير ولا الكبير، تقتلني فتقتل بي كريما، يموت بموته بشر كثير، ومعنى آخر وهو أنه يقول غدرت بسيف الدولة يا موت حيث أخذت أخته وكنت تفنى به العدد الكثير وتهلك به الجيوش الذين لهم لجب وهو اختلاط الأصوات وإذا كان هو عونك على الافناء والأهلاك كان من حقك أن لا تصيبه بأخته

وكم صحبت أخاها في منازلةٍ ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخبِ
أي كم سألته تمكينك من اهلاك من أردت فأجابك إلى ذلك ومكنك بسيفه ممن أردت وهذا كقوله أيضا شريك المنايا

طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذبِ
يريد خبر نعيها وأنه رجا أن يكون كذبا وتعلل بهذا الرجاء

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
أي حتى إذا صح الخبر ولم يبق أمل في كونه كذبا شرقت بالدمع لغلبة البكاء أياي حتى كاد الدمع يشرق بي أي كثرت الدموع حتى صرت بالإضافة إليها لقلتي كالشيء الذي يشرق به والشرق بالدمع أن يقطع الانتحاب نفسه فجعله في مثل حال الشرق بالشيء والمعنى كاد الدمع لاحاطته بي أن يكون كأنه شرق بي

تعثرت به في الإفواه ألسنها ... والرد في الطرق والأقلام في الكتبِ
أي لهول ذلك الخبر لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق به ولا البريد في الطريق أن يحمله ولا الاقلام أن تكتبه ولم يلحق الياء في به بالهاء واكتفى بالكسرة ضرورةً وقد جاء عن العرب ما هو أشد من هذا كقول الشاعر، وأشربُ الماء ما بي نحوه عطشٌ، إلا لن عيونه سيل واديها، وهذا كقراءة من قرأ لا يؤده إليك بسكون الهاء ويروي تعثرت بك يخاطب الخبر ويترك لفظ الغيبة

كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكرٍ ولم تخلع ولم تهب
كنى بفعلة عن أسمها خولة يذكر مساعيها أيام حياتها يقول كأنها لم تفعل شيئا مما ذكر لن ذلك انطوى بموتها

ولم ترد حيوةً بعد توليةٍ ... ولم تغث داعياً بالويل والحربِ
يعني أنها كانت في حيوتها ترد حيوة الملهوف والمظلوم بالإغاثة والإجارة والبذل وتغيث الداعي بالويل والحرب

أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب
يقول طال ليل أهل العراق مذ أتى نعيها حزنا عليها فكيف ليل أخيها سيف الدولة في حلب

يظن أن فؤادي غير ملتهبٍ ... وأن دمع جفوني غير منسكبِ
أراد أيظن بالاستفهام فحذفه وهو يريده والتاء للخطاب والياء اخبار عن سيف الدولة

بلى وحرمة من كانت مراعيةً ... لحرمة المجد والقصاد والأدبِ
أي بلى فؤادي ملتهب ودمعي منسكبٌ ثم أقسم على هذا بحرمة من كانت تراعي حرمة ما ذكر

ومن مضت غير موروثٍ خلائقها ... وإن مضت يدها موروثةَ النشبِ
يعني ومن ماتت ولم تورث خلائقها لأنه ليس يوجد بعدها من يتخلق باخلاقها وإن كان مالها موروثا

وهمها في العلى والمجد ناشئةً ... وهم أترابها في اللهو واللعبِ

اسم الکتاب : شرح ديوان المتنبي المؤلف : الواحدي    الجزء : 1  صفحة : 303
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست