responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ آداب العرب المؤلف : الرافعي ، مصطفى صادق    الجزء : 1  صفحة : 205
وظائف الحفاظ في اللغة:
وقد أخذ أهل اللغة في هذه الوظائف أخذ المحدثين واتبعوا سنتهم فيها لتعلق ما كان في اللغة بما كان في الحديث كما علمت؛ ولأن هذه العلوم كانت سواء في طلبها لقوام الدين والتماسها لفضل الاستبانة
وتلك الوظائف أربع كلها ترجع إلى بث العلم ونشره، وهي:
1- الإملاء: وهذه هي الوظيفة العليا عند المحدثين واللغويين، وطريقتها واحدة عند الطائفتين: يكتب المستملي أول القائمة: مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا[1] في يوم كذا ... ويذكر التاريخ ثم يورد المملى بإسناده كلامًا عن العرب الفصحاء فيه غريب يحتاج إلى التفسير، ثم يفسره ويورد من أشعار العرب وغيرها بأسانيده، ومن الفوائد اللغوية بإسناد وغير إسناد ما يختاره. وقد كان هذا في الصدر الأول فاشيًا كثيرًا لتحقق معنى الرواية به، ثم مات الحفاظ وانقطعت الأسانيد وبطلت أسباب الرواية واعتمد الناس على الدواوين والكتب المصنفة، فانقطع إملاء اللغة واستمر إملاء الحديث لوجود الإسناد فيه وتحقق السماع.
قال السيوطي: ولما شرعت في إملاء الحديث سنة 872هـ وجدته بعد انقطاعه عشرين سنة، من سنة مات الحافظ أبو الفضل ابن حجر[2] أردت أن أجدد إملاء اللغة وأحييه بعد دثوره، فأمليت مجلسًا واحدًا فلم أجد له حملة ولا من يرغب فيه فتركته. قال: وآخر من علمته أملى على طريقة اللغويين، أبو القاسم الزجاجي: له أمال كثيرة في مجلد ضخم، وكانت وفاته سنة 239هـ ولم أقف على أمال لأحد بعده. ا. هـ.
هكذا قال في "المزهر"؛ وهو بعيد؛ لأن مجالس الإملاء بقيت آهلة إلى منتصف القرن

[1] كان العلم كله مسجديا، وأول من بنى المدارس في الإسلام نظام الملك، وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول من الكتاب. ثم بنيت دور خاصة بعلم الحديث وأول من بناها نور الدين صاحب دمشق المتوفى سنة 569هـ، وقد بنى غيرها مدارس كثيرة لأهل المذاهب، ثم حذا حذوه السلطان الصالح بمصر، فهو أول من بنى دار الحديث فيها.
[2] ابن حجر هو إمام الحفاظ في زمنه، انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث، فلم يكن في الدنيا بأسرها من يذكر معه في ذلك، وتوفي سنة 852هـ وأملى أكثر من ألف مجلس؛ وكانت سنة الإملاء في الحديث قد دثرت قبله أيضًا فأحياها حافظ عصره الإمام زين الدين العراقي المتوفى سنة 806هـ وقد ابتدأ الإملاء من سنة 796هـ. وهو أحد الخمسة الرؤساء الذين انفردوا في العالم العربي على رأس المائة الثامنة. وهم: العراقي هذا بالحديث، الشيخ سراج الدين البلقيني يفقه الشافعي، وشمس الدين الغماوي بالنحو والاطلاع على العلوم، ومجد الدين صاحب القاموس، باللغة؛ وسراج الدين بن الملقن بكثرة التصانيف والفقه في الحديث.
وكان آخر من مات من هؤلاء الرؤساء، صاحب القاموس، فإنه توفي سنة 817هـ.
ولم نعلم أحد جدد إملاء الحديث بمصر بعد السيوطي على سنة المتقدمين غير الزبيدي شارح القاموس المتوفى سنة 1205هـ؛ أما إملاء اللغة فلم يبق له وجه بعد أن وضعت فيها المعاجم الواسعة، ولذا لم يشرع فيه أحد ولا يمكن أن يسمى ما يزاول من مثل ذلك إملاء بعد انقطاع الأسانيد. والله أعلم.
اسم الکتاب : تاريخ آداب العرب المؤلف : الرافعي ، مصطفى صادق    الجزء : 1  صفحة : 205
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست