responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ آداب العرب المؤلف : الرافعي ، مصطفى صادق    الجزء : 1  صفحة : 100
الزيادة، فإذا قال رجل: رأيت زيدًا، قالوا: أزيدنيه! ويقول: قدم زيد، فنقول: أزيدنيه! أما إذا كان آخر الكلمة مفتوحًا فإنه يجعلون الزيادة ألفًا، ويجعلونها واوًا إذا كان مضمومًا، وياء إذا كان مكسورًا، فإن قال: رأيت عثمان، قلت: أعثماناه! ويقول: أتاني عمر، فتقول: أعمروه! هكذا. فإن كان الاسم معطوفًا عليه أو موصوفًا، جعلوا الزيادة في آخر الكلام؛ رأيت زيدًا وعمرًا، فتقول: أزيدًا وعمرنيه! ويقال: ضربت زيدًا الطويل: فتقول: أزيدًا الطويلاه!
وذكر سيبويه أنه سمع رجلًا من أهل البادية وقيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنيه! وإنما أنكر أن يكون رأيه على خلاف الخروج[1]؛ وسيأتي وصف لغة أخرى للحجازيين في النوع التالي.

[1] قال أبو علي القالي: زادت العرب "إن" إيضاحًا للعلم، ولذلك قالوا: إنيه؛ لأن الهاء والياء خفيان والهمزة والنون واضحان، كما زادوا إن في قولهم: ما إن فعلت كذا. فأما ما حكاه أبو زيد من قوله: أزيدنيه "بتثقيل النون" فإنما هذا على لغة من يقف على الحرف بالتشديد ... وقف على زيدن فشدد؛ فلما ألحق به العلامة حركه بالكسر؛ لأنه توهم أن التنوين أصل.
ومن قبيل حرف الإنكار الذي شرحناه، حرف التذكير. وهو أن يقول الرجل في نحو: سار، ومسير، ومن العام "مثلًا": سارا، يسيرو، من العامي؛ وذلك إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلام المتكلم، وهذه الزيادة تكون في اتباع ما قبلها إن كان متحركًا كما في زيادة الإنكار، فإذا أسكن ما قبلها حرك بالكسر، قال سيبويه: سمعناهم يقولون: قدى وألى، يعني في "قد فعل" وفي "الألف واللام - ال" إذا تذكر "الحارث" ونحوه، ثم قال: وسمعنا من يوثق به يقول: هذا أسيفني، يريد هذا سيف من صفته كيت وكيت "إذا تذكر صاحب هذه الصفات".
النوع الثالث:
وهو من تغيير الحركات في الكلمة الواحدة حسب اختلاف اللهجات؛ ومن أمثلته:
1- "هلم" في لغة أهل الحجاز تلزم حالة واحدة "بمنزلة رُوَيَد" وتلزم في كل ذلك الفتح؛ وفي لغة نجد من بني تميم تتغير بحسب الإسناد؛ فيقولون هلم يا رجل، وهلمي، وهلما وهلموا، وهلممن؛ وإذا أسندت لمفرد لا يكسرونها كما قال سيبويه، فلا يقولون: هلم يا رجل، ولكنها تكسر في لغة كعب وغني.
2- في لغة تميم يكسرون أول فعِيل وفَعِل إذا كان ثانيهما حرفًا من حروف الحلق الستة، فيقولون في لئيم ونحيف ورغيف وبخيل: لئيم، ونحيف..... إلخ، بكسر الأول، ويقولون: هذا رجل لعِل، ورجل محِك، وهذا ماضغ لهم "كثير البلع" وهذا رجل وغِل "طفيلي على الشراب"، وفخِد، ونحوها[1] كل ذلك في لغتهم بالكسر وغيرهم بفتحه؛ وقد نقل صاحب "المخصص" في ذلك تعليلًا حسنًا يرجع إلى الأسباب اللسانية.
3- في لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقًا مع الظاهر والضمير، وغيرهم يكسرها مع الظاهر

[1] قلت: لعب، ومحك، ولهم؛ ووغل -جميعها صفات على وزن "كتف"؛ واللعب: الكثير اللعب؛ والمحك: اللجوج، واللهم: الأكول، والوغل: الطفيلي أو السيئ الأكل.
اسم الکتاب : تاريخ آداب العرب المؤلف : الرافعي ، مصطفى صادق    الجزء : 1  صفحة : 100
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست