responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : العبرات المؤلف : المنفلوطي، مصطفى لطفي    الجزء : 1  صفحة : 127
اِمْرَأَة مَرِيضَة لَا أَسْتَطِيع أَنْ اِحْتَمَلَ اَلْحَيَاة وَحْدهَا خَالِصَة لَا مؤونة فِيهَا فَأَحْرَى أَنْ لَا اِحْتَمَلَهَا مُثْقَلَة بِالْحُبِّ وَالْغَرَام فَاصْفَرَّ وَجْهه اِصْفِرَار شَدِيدًا وَمَدّ يَده إِلَى دَمْعَة تَتَرَقْرَق فِي عَيْنَيْهِ فَمَسْحهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ مَا يُحْزِننِي يَا سَيِّدَتِي وَيُبْكِينِي وَيُنَغِّص لِي عَيْشِي مُنْذُ هَبَطَتْ بَارِيس حَتَّى اَلْيَوْم فَإِنَّنِي رَأَيْتُك فَأَحْبَبْتُك لِلنَّظْرَةِ اَلْأُولَى ثُمَّ سَأَلَتْ عَنْك فَعَرَفَتْ مَنْ أَمَرَك كُلّ شَيْء وَعَلِمَتْ أَنَّك تَعِيشِينَ مُنْذُ شُهُور عِيشَة لَا مَطْمَع فِيهَا لِطَامِع وَلَا أَمَلّ لِآمُل فَانْقَطَعَ أَمَلِي مِنْك إِلَّا أَنَّ حُبِّي إِيَّاكَ لَمّ يَنْقَطِع ثُمَّ رَأَيْتُك بَعْد ذَلِكَ فِي مَلْعَب اَلتَّمْثِيل وَرَأَيْت هَذَا اَلْقِنَاع اَلْأَصْفَر اَلَّذِي نَسَجَتْهُ يَد اَلْمَرَض عَلَى وَجْهك اَلْجَمِيل فَاسْتَحَالَ جي إِيَّاكَ رَحْمَة وَشَفَقَة وَأَصْبَحَتْ أَبْكِي لِمَرَضِك أَكْثَر مِمَّا أَبْكِي لِحُبِّك وَأَصْبَحَ كُلّ مَا أَتَمَنَّى عَلَى اَللَّه فِي حَيَاتِي أَنْ أَرَاك بارئة نَاعِمَة مَوْفُورًا لَك حَظّك مِنْ سَعَادَة اَلْعَيْش وَهَنَائِهِ ثُمَّ لَا أَطْمَع بَعْد ذَلِكَ فِي شَيْء مِمَّا يَطْمَع فِيهِ اَلْمُحِبُّونَ اَلْمُغْرَمُونَ فَأَنَا أَقِف اَلسَّاعَة بَيْن يَدَيْك لَا لأطارحك اَلْحُبّ وَالْغَرَام بَلْ لِأَسْأَل أَنْ تَأْذَنِي لِي بِالْوُقُوفِ عَلَى بَابك كُلَّمَا جُثَّته أَسْأَل خَادِمَتك عَنْك ثُمَّ أَمْضِي لِسَبِيلِي مِنْ حَيْثُ لَا تريم وَجِّهِي وَلَا تَشْعُرِينَ بِمَكَانِيّ فَسَرَّتْ فِي أَعْضَائِهَا رعدة غَيْر الرعدة اَلَّتِي تُعَرِّفهَا مِنْ اَلْحُمَّى وَخُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّهَا تَسْمَع نَغْمَة فِي اَلْحُبّ غَيْر اَلنَّغْمَة اَلَّتِي كَانَتْ تَسْمَعهَا مِنْ قَبْل اَلْيَوْم مِنْ أَفْوَاه اَلرِّجَال فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ نَظْرَة لَا تَأْوِيلهَا إِلَّا اَللَّه تَعَالَى ثُمَّ قَالَتْ لَهُ إِنِّي آذَن لَك بِذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَأَشْكُرهُ لَك شُكْرًا جَزِيلًا بَلْ آذنك أَنْ تَزُورنِي كُلَّمَا شِئْت عَلَى أَنْ تَفِد إِلَى صَدِيقًا مُسَاعِدًا لَا محبلا مُغْرَمًا فَإِنِّي إِلَى اَلْأَصْدِقَاء اَلْمُخَلِّصِينَ أَحْوَج مِنِّي إِلَى اَلْمُحِبِّينَ اَلْمُغْرَمِينَ وَمَدَّتْ إِلَيْهِ يَدهَا فَعَلِمَ أَنَّهَا قَدْ آذَنَتْهُ بِالِانْصِرَافِ فَقَبِلَهَا وَانْصَرَفَ مَسْرُورًا مُغْتَبِطًا فَأَتْبَعَتْهُ نَظَرهَا حَتَّى غَابَ عَنْهَا فَسَقَطَتْ وِسَادَة بِجَانِبِهَا وَقَالَتْ:

اسم الکتاب : العبرات المؤلف : المنفلوطي، مصطفى لطفي    الجزء : 1  صفحة : 127
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست