responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المؤلف : ابن طرار، أبو الفرج    الجزء : 1  صفحة : 379
فَروينَاهُ عَلَى الصَّوَاب، يُقَالُ: كفأت الْإِنَاء فَهُوَ مكفوءٌ، وَأَنا كافىء، وَأما أكفأ فَإِنَّهُ فِي الشّعْر، وَهُوَ من عُيُوب قوافيه، وَأهل هَذِهِ الصِّنَاعَة مُخْتَلفُونَ فِي ماهيته، وَله موضه هُوَ مَذْكُور فِيهِ عَلَى شرح لمعانيه وَقَدْ رُوِيَ لنا هَذَا الْخَبَر من طَرِيق آخر، وَفِيه أَن سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك بعد فَرَاغه من أكله هَذَا عرضت لَهُ حمى أدته إِلَى الْمَوْت.

الْأَعرَابِي الَّذِي استحمل ابْن الزُّبَير
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَن، قَالَ أَبِي: أَتَى فَضَالَةُ بْنُ شَرِيكٍ الْكَاهِلِي الْأَسدي - أَسد بني خُزَيْمَةَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي وَنَقَبَتْ رَاحِلَتِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ لَهُ: أَحْضِرْ رَاحِلَتَكَ، فَأَحْضَرَهَا، فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ بِهَا أَدْبِرْ بِهَا فَفَعَلَ، فَقَالَ: ارقعها بسبتٍ واخفصها بلهبٍ، وَانْجُدْ بِهَا يَبْرُدْ خُفُّهَا وَسِرْ عَلَيْهَا البردين تصح، فَقَالَ ابْنُ فَضَالَةَ: إِنَّمَا أَتَيْتُكَ مُسْتَحْمِلا وَلَمْ آتِكَ مُسْتَوْصِفًا، لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ وَرَاكِبَهَا، يُرِيدُ نَعَمْ وَرَاكِبَهَا، فَانْصَرَفَ ابْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَقُولُ لِغِلْمَتِي شُدُّوا رِكَابِي ... أُفَارِقُ بَطْنَ مَكَّةَ فِي سَوَادِ
فَمَا لِي حِينَ أَقْطَعُ ذَاتَ عرقٍ ... إِلَى ابْنِ الْكَاهِلِيَّةِ مِنْ مَعَادِ
سَيُبْعِدُ بَيْنَنَا نَصُّ الْمَطَايَا ... وَتَعْلِيقُ الأَدَاوِي وَالْمَزَادِ
وَكُلُّ معبدٍ قَدْ أَعْلَمَتْهُ ... مَنَاسِمُهُنَّ طَلاعُ النِّجَادِ
أَرَى الْحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خبيبٍ ... نَكِدْنَ وَلا أُمَيَّةَ بِالْبِلادِ
من الأعياص أَوْ مِنْ آلِ حربٍ ... أَغَرَّ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ
قَالَ: فَالْكَاهِلِيَّةُ إِحْدَى جَدَّاتِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: عَلِمَ أَنَّهَا أَلأَمُ جَدَّاتِي فَسَبَّنِي بِهَا قَالَ القَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: إِن فِي قَول ابْن الزُّبَير إِن وراكبها مَعْنَاهَا نعم، وَهِي لغةٌ مَشْهُورَة يَمَانِية، وَقَدْ حمل قوم عَلَيْهَا إِن فِي قَول اللَّه عَزَّ وَجَلّ: " إِنَّ هَذَانِ لساحران " فَقَالُوا: الْمَعْنى نَعَمْ، وَجَاء فِي بعض فصيح الْخطب: إِن الحمدُ للَّه، بِرَفْع الْحَمد، بِمَعْنى نعم الْحَمد للَّه، وَمن ذَلِكَ قَول الشَّاعِر:
بكرت عليّ عواذلي ... يلحونني وألومهنه
وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ
يَعْنِي بقوله إنَّه: نعم، وَالْهَاء للسكْتِ وَالْوَقْف، كَقَوْلِهِم: تعاله، وَالْقَوْل مستقصي عَلَى شَرحه فِي إِن هَذِهِ وَفِيمَا أَتَى من الْقُرْآن والتلاوات فِي قَوْله: إِن هَذَانِ فِي موَاضعه من تآليفنا وإملائنا، وَقَول ابْن فَضَالَة فِي شعره هَذَا: نَص المطايا النَّص ضربٌ من السّير فِيهِ ظُهُور وارتفاع، وَمن هَذَا اشتق اسْم المنصة أعنى الِارْتفَاع والظهور، وَرُوِيَ عَنِ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

اسم الکتاب : الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المؤلف : ابن طرار، أبو الفرج    الجزء : 1  صفحة : 379
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست