(3) دواعي تقديم المسند إليه
من البيان السابق نستطيع استخلاص طائفةٍ من دواعي تقديم المسند إليه على المسند حينما يكون الْمُسْنَد فعلاً، أو اسماً ممّا يحتمّل الضمير كالفعل، إذْ يعمل مثل عمله، ولو كان محذوفاً من اللفظ إلاَّ أنّه مقدّر ذهناً كمتعلّق الظرف والجار والمجرور أحياناً.
والطائفة التي نستخلصها هي ما يلي:
الداعي الأول: تقوية الحكم الذين دلّت عليه الجملة وتوكيده على ما سبق به البيان.
الداعي الثاني: إرادة إفادة اختصاص المسند بالمسند إليه، إذا كان في السّباق أو السياق أو القرائن الأخرى ما يساعد على ذلك، كالرّدّ على مدّعي خلافه، فإذا كان يدّعي انفراد غيره به، أو مُشَاركته له فيه قال له: "أَنَا فعلتُه" أي: فعلته وحدي.
الداعي الثالث: الرغبة في تعجيل المسرّة، أو تعجيل المساءة، وذلك في مواطن البشرى والوعد، ومواطن الإِنذار والوعيد.
الداعي الرابع: الإِشعارُ بأنه حاضرٌ في التصوّر لا يغيب، لذلك فهو يسبق غيره في التعبير، فيبدأ اللّسان بالنطق به.
الداعي الخامس: الرغبة في تعجيل ذكره، لما يحصل في النفس من مشاعر لذّة، إذ هو محبوبٌ لديها، ومعلومٌ أنّ المحبّ يتلذّذ بذكر اسم محبوبه.
الداعي السادس: مراعاة حال المخاطب الذي يسُرُّه البدء بالمسند إليه، لتشوّقه إلى معرفة أخباره، أو استئناسه أو تلذّذه بسماع اسمه.