responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البلاغة العربية المؤلف : الميداني، عبد الرحمن حبنكة    الجزء : 1  صفحة : 253
* الذين اتّخذوا دينهم في الحياة الدنيا لهواً ولعباً، ونَسُوا كتاب الله تاركين له إذْ جحدوا به، وغرَّّتْهُم الحياة الدنيا وزيناتُها، يَتمَنَّونَ يوم القيامة أن يكون لهم شفعاء فيَشْفعوا لهم، أو أنْ يُرَدّوا إلى الحياة الدّنيا، ليعملوا غير الذي كانوا يعملون ممّا يُرْضي ربّهم عليهم.
دلَّ على تمنِّيهم هذا قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) حكاية لمقالتهم يوم الدين:
{يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خسروا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الآية: 53] .
جملةٌ "فهل لنا من شفعاء" وجملة "أو نردّ فنعمل غير الذي كنّا نعمل" هما من قبيل الإِنشاء الطلبي، والمطلوب فيهما من نوع تمنّي أمْرٍ محبوبٍ مرغوبٍ فيه لا يطمعون في الحصول عليه.
والأداة المستعملة هي "هل" الاستفهامية، إذ الاستفهام هنا مستعمل في التمني، لأنّهم يعلمون أنّه لا يشفع أحدٌ يومئذٍ إلاَّ بإذن الله، ويعلمون أنّهم لا يُريدّون إلى الحياة الدنيا، فقد طلبوا قبل ذلك الرجعة ساعة موتهم فزُجِروا ورُفِضَ طَلَبُهُمْ.
* ويتمنَّى الضالون الأتباع الذين أضلّهم المجرمون وهم يُعَذَبون في الجحيم، أن يرجعوا إلى الحياة الدنيا ليُؤْمِنُوا، لكنّهم يعلمون أنّ هذا المطلب ميؤوسٌ من تحقيقه.
دلَّ على هذا التمنّي ما جاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) حكاية لقولهم:
{وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ المجرمون * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} [الآيات: 99 - 102] .

اسم الکتاب : البلاغة العربية المؤلف : الميداني، عبد الرحمن حبنكة    الجزء : 1  صفحة : 253
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست