اسم الکتاب : الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها المؤلف : ابن فارس الجزء : 1 صفحة : 122
قال أبو عبيدة في قوله جلّ ثناؤه: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [1] قال: "لا" من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلغاؤها. قال العجاجُ2:
في بئر لا حُورٍ سرى وما شعرْ
أي: بئر حُور، أي هَلَكة. وقال أبو النجم3:
فما ألوم الْبِيضَ أن لا تَسْخَرا
يقول: فما ألومُهنَّ أن يَسْخَرْنَ. قال الشَّمّاخ4:
أعائشَ ما لأهلكِ لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
يريد: أراهم يضيعون السوام، و"لا" إنما هي لغة. وقال5:
ويلحينني في اللهو أن لا أُحبَّه ... ولِلَّهو داعٍ دائبٌ غيرُ غافلِ
المعنى: يلحينني في اللهو أن أحبه. وفي القرآن: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [6] أي: أن تسجد.
قال أحمد بن فارس: أما قوله إنّ "لا" في {وَلا الضَّالِّينَ} زائدة فقد قيل فيه: إن "لا" إنما دخلت ها هنا مُزِيلةً لتوهُم متوهم أن الضّالين هم المغضوب عليهم، والعرب تنعت بالواو، يقولون: مررت بالظريف والعاقل فدخلت "لا" مُزِيلةً لهذا التوهم ومُعلمة أن الضّالين هم غير المغضوب عليه. وأما قوله في شعر الشمّاخ: إن لا زائدة في قوله: ما لأهلك لا أراهم, فغلطٌ من أبي عبيدة لأنه ظنّ أنه أنكر عليهم فساد المال، وليسَ الأمر كما ظنِّ، وذلك أن "الشمّاخ" احتجّ على امرأته بصنيع أهلها أنهم لا يُضيعون المالَ. وذلك أن امرأة الشمّاخ وهي عائشة قالت للشمّاخ: لِمَ تشدّد على نفسك في العيش حتى تلزَم الإبلَ وتعزبَ [1] سورة الفاتحة، الآية: 7.
2 ديوانه: 20، ومجمل اللغة: مادة "هور"، وشطره.
بإفكه حتى رأى الصبح جشره
3 الأزهية: 154، والمقتضب: 1/ 47، وعجزه:
لما رأين الشمط القفندرا
4 ديوانه: 219، الهجان: الخيار، ومن الإبل، الهجان: البيض. والرجل الحسيب.
5 ديوان الأحوص الأنصاري: 132. [6] سورة الأعراف، الآية: 12.
اسم الکتاب : الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها المؤلف : ابن فارس الجزء : 1 صفحة : 122