responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ الدولة العلية العثمانية المؤلف : محمد فريد بك    الجزء : 1  صفحة : 581
على متكأ حَتَّى تصفى دَمه وَلما شاع هَذَا الْخَبَر وَعلا صريخ الْجَوَارِي اتى الوزراء وَبعد ان شاهدوا الْحَالة استدعوا لجنة طبية من مشاهير الاطباء وَمن ضمنهم اطباء سفراء الدول وَبعد الْكَشْف عَلَيْهِ طبع الْكَشْف ووزع على الْعُمُوم وَنشر فِي الجرائد ليعلم النَّاس كَيْفيَّة مَوته
وَفِي السَّاعَة الْخَامِسَة عَرَبيا نقلت جثته إِلَى سراي طوبقبو وَكَانَ رَحمَه الله قد نقل مِنْهَا إِلَى سرَايَة اخرى فِي يَوْم السبت السَّابِق لوفاته بِنَاء على طلبه وَهُنَاكَ غسلت وجهزت
وَفِي السَّاعَة الْعَاشِرَة شيعت جنَازَته وَدفن بجوار ابيه السُّلْطَان مَحْمُود رحمهمَا الله
وَمِمَّا يُوجد شكا فِي انه قتل نَفسه بِسَبَب اختلال قواه الْعَقْلِيَّة مَا كتبه للسُّلْطَان مُرَاد قبل وَفَاته بِيَوْم وَاحِد يطْلب مِنْهُ الِانْتِقَال من طوبقبو فانه لَا يُؤْخَذ من عِبَارَته ان بِهِ اقل اضْطِرَاب عَقْلِي واليك صُورَة هَذِه الْكِتَابَة نقلا عَن منتخبات الجوائب
بعد اتكالي على الله تَعَالَى وجهت اتكالي عَلَيْك فاهنئك بجلوسك على تخت السلطنة وابين لَك مَا بِي من الاسف على اني لم اقدر على ان اخدم الامة حسب مرادها فأؤمل انك انت تبلغ هَذِه الارب وانك لَا تنسى اني تشبثت بالوسائل الفعالة لصيانة المملكة وَحفظ شرفها واوصيك بَان تتذكر ان من صيرني إِلَى هَذِه الْحَالة هم العساكر الَّذين سلحتهم انا بيَدي وَحَيْثُ كَانَ من دأبي دَائِما الرِّفْق بالمظلومين وشملهم بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي تَقْتَضِيه الانسانية ارغب اليك ان تنقذني من هَذَا الْمَكَان الضّيق الْمَعْنى بتَشْديد النُّون الَّذِي صرت اليه وَتعين لي محلا اكثر ملاءمة لي واهنئك بِأَن الْملك انْتقل إِلَى ذُرِّيَّة اخي عبد الْمجِيد خَان الامضاء عبد الْعَزِيز
وَمن جِهَة اخرى فَإِن استدعاء الوزراء لاطباء القناصل يدل ايضا انهم كَانُوا معتقدين ان الامة تصدق قَوْلهم بانه قتل نَفسه فعمدوا إِلَى تَقْوِيَة قَوْلهم بِهَذَا الْكَشْف الطبي الْموقع عَلَيْهِ اطباء السفارات مِمَّا يعْتَبر اقرارا من الدول وَتَصْدِيقًا لروايتهم وَمَعَ ذَلِك فَلَا يُمكن الْجَزْم الْآن بانه قتل شَهِيد الدسائس اَوْ انتحر تخلصا من الْحَيَاة بعد خلعه لعدم وجود الادلة الكافية على الْقطع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى الْيَوْم

اسم الکتاب : تاريخ الدولة العلية العثمانية المؤلف : محمد فريد بك    الجزء : 1  صفحة : 581
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست