responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ الدولة العلية العثمانية المؤلف : محمد فريد بك    الجزء : 1  صفحة : 575
عزل السُّلْطَان عبد الْعَزِيز
هَذَا ولنأت هُنَا على ذكر هَذِه الْحَادِثَة المفجعة مَعَ بَيَان الاسباب الَّتِي تنْسب لَهَا بِقدر مَا وصل اليه بحث هَذَا الْعَاجِز فَنَقُول
بعد الْحَوَادِث الَّتِي مر ذكرهَا اقتنع السُّلْطَان رَحمَه الله ان تحالف الدول مَعَ الدولة فِي حَرْب القرم وَمَا بعْدهَا لم تكن نتيجة الا اضعافها بالتدخل فِي شؤونها الداخلية ومساعدة الطوائف المسيحية الخاضعة لَهَا على الانشقاق عَنْهَا وَبث روح الْفِتَن وَالْفساد فِي ممالكها تَحت غطاء الْحُرِّيَّة وَنشر الْعُلُوم وان كل ذَلِك يعود بالنفع على الروسيا جارتها القوية وعدوتها الْقَدِيمَة لَا سِيمَا وَقد عدل الدول بعد الْحَرْب الفرنساوية الالمانية اهم بنود معاهدة باريس الَّتِي ابرمت بعد حَرْب القرم لحفظ التوازن فِي الْبَحْر الاسود وَعدم مراعاتها عقب ابرامها فِي حق ولايتي الافلاق والبغدان فلهذه الاسباب علم جلالة السُّلْطَان ان الاولى والانجح لسياسة الدولة هُوَ التباعد عَن الدول الغربية والتحالف مَعَ الروسيا وعضده فِي هَذَا الْفِكر الصَّدْر الاعظم مَحْمُود نديم باشا فاكثر السُّلْطَان من الِاجْتِمَاع مَعَ الجنرال اغناتيف سفير الروسيا بالاستانة والمتواتر وان لم تثبته اوراق رسمية انهما كَانَا يسعيان لوضع اساس معاهدة هجومية ودفاعية يكون من اهم بنودها الِاخْتِصَاص بِجَمِيعِ بِلَاد الشرق وتتبع الولايات الاسلامية اَوْ الَّتِي يغلب فِيهَا العنصر الإسلامي للدولة الْعلية الإسلامية وَضم جَمِيع الأقاليم المسيحية أَو الني يسود فِيهَا هَذَا العنصر للدولة الروسية وَلما شاع هَذَا الْمَشْرُوع لم يرق فِي اعين الدول الاوروبية الَّتِي لَهَا مصَالح فِي الشرق وخصوصا انكلترا فاخذ عمالهم وسفراؤهم الظاهرون والسريون يلقون الوساوس فِي عقول السذج من اهل الاستانة وينسبون السُّلْطَان للتبذير والاسراف

اسم الکتاب : تاريخ الدولة العلية العثمانية المؤلف : محمد فريد بك    الجزء : 1  صفحة : 575
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست