responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تاريخ الخلفاء المؤلف : السيوطي، جلال الدين    الجزء : 1  صفحة : 337
الحاكم بأمر الله أبو العباس بن الحسن1
الحاكم بأمر الله: أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي -بضم القاف وتشديد الباء الموحدة- ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بالله.
كان قد اختفى وقت أخذ بغداد ونجا، ثم خرج منها وفي صحبته جماعة، فقصد حسين بن فلاح أمير بني خفاجة، فأقام عنده مدة، ثم توصل مع العربي إلى دمشق، وأقام عند الأمير عيسى بن مهنا مدة، فطالع به الناصر صاحب دمشق، فأرسل يطلبه فبغته مجيء التتار، فلما جاء الملك المظفر دمشق سير في طلبه الأمير قلج البغدادي، فأجمع به وبايعه بالخلافة وتوجه في خدمته جماعة من أمراء العرب، فافتتح الحاكم غانة بهم، والحديثة، وهيت، والأنبار، وصاف التتار، وانتصر عليهم، ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ والملك الظاهر يستدعيه، فقدم دمشق في صفر، فبعثه إلى السلطان، وكان المستنصر بالله قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة، فما رأى أن يدخل إليها خوفًا من أن يمسك، فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها ورؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية، وجمع خلقًا كثيرًا، وقصد غانة، فلما رجع المستنصر وافاه بغانة، فانقاد الحاكم له ودخل تحت طاعته، فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة وجاء إلى عيسى بن مهنا، فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه، فطلبه، فقدم إلى القاهرة ومعه ولده وجماعة، فأكرمه الملك الظاهر وبايعوه بالخلافة، وامتدت أيامه، وكانت خلافته نفيًا وأبعين سنة، وأنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة وخطب بجامع القلعة مرات.
قال الشيخ قطب الدين: في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين جلس السلطان مجلسًا عامًّا، وحضر الحاكم بأمر الله راكبًا إلى الإيواء الكبير بقلعة الجبل، وجلس مع السلطان، وذلك بعد ثبوت نسبه، فأقبل عليه السلطان وبايعه بإمرة المؤمنين، ثم أقبل هو على السلطان وقلده الأمور، ثم بايعه الناس على طبقاتهم، فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة، وتعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة، ثم قال وهذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار، وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار، وأول الخطبة: الحمد الله الذي أقام لآل العباس ركنا وطيدًا ثم كتب بدعوته إلى الآفاق.
وفي هذه السنة وبعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين، فأعطوا أخبازًا وأرزاقًا، فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم.

1 تولى الخلافة سنة 661هـ، وحتى 701هـ.
سنة ستين، فكانت خلافته دون ستة أشهر، وتولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته.
اسم الکتاب : تاريخ الخلفاء المؤلف : السيوطي، جلال الدين    الجزء : 1  صفحة : 337
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست