responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 493
وانفسح السبيل أمام الآشوريين بعد انهيار دولة الميتان تحت ضغط الحيثيين في عام 1365ق. م فبرزت بينهم أسماء ضخمة لم يحتفظ التاريخ منها للأسف بغير أسماء الملوك كعادته[1]، ومن أوائلهم آشور أو بالليط الأول "1363 - 1328ق. م".
وشهدت آشور تحت زعامتهم مرحلتين للتوسع:

[1] See Also Lucenbill, Anc. Records, [1], 73.
المرحلة الأولى:
وهذه استمرت خلال القرن الثالث عشر ق. م، وقدرت آشور فيها بأس جيرانها الخاتيين الأشداء ونفوذهم في أعالي الشام، فاكتفت بالتوسع في منطقة الجزيرة وتدعيم حدودها القريبة. وكشفت عن وجه العداء لبابل فهاجمتها جيوشها وخربتها أكثر من مرة، واحتلتها في إحدى المرات. وذهبت آمال بعض ملوكها إلى حد العمل على توحيد بلاد النهرين تحت سلطانهم، فتلقبوا بلقب "ملك سومر وأكد"، وكان أشهرهم شلمانصر الأول "1266 - 1243ق. م". وولده توكلتي نينورتا الأول "1243 - 1210ق. م".
فقد شهدت بوادي الشام والعراق تحركات سامية جديدة منذ أواسط الألف الثاني قبل ميلاد المسيح، واتجهت هذه التحركات بأطماعها ناحية الهلال الخصيب منذ القرن الرابع عشر، ووضحت تجمعاتها القبلية حينذاك في ناحية الفرات الأوسط شرقًا وفي أواسط سوريا وشرقها غربًا. وأشارت النصوص الآشورية "والمصرية" إلى قبائلها في مجموعها باسم الأخلامو واسم السوتو. وذكرت نصوص الملك الآشوري أريك دين إيلو انتصاره على الفريقين في أواخر القرن الرابع عشر أو أوائل القرن الثالث عشر ق. م[1]. وكانت قبائلهم قد تعدت الفرات حينذاك، ويبدو أنها حملت معها إلى العراق بعض العبرانيين المستضعفين؛ إذ ظهرت في لوحات نوزي القريبة من آشور أسماء عبرية الصبغة مثل هامانا وإيليا[2]، وتضمن بعضها عقود استرقاق عبرت عن الطريقة التي تسلل العبرانيون بها إلى أرض العراق واستقروا فيها، فقالت إحداها: "برغبته دخل مار إديجلات العبري من أرض آشور، "دار" تهب تيلا، باعتبار، عبدا"، وشهد على هذه اللوحة كاتبها وأحد عشر شاهدًا4. وقالت أخرى: "برغبتها دخلت سين بالطي العبرية دار تهب تيلا باعتبارها أمة، فإذا نقضت عهدها ودخلت بيت سيد آخر، فقأ سيدها عينها وباعها"[3].
ولم يقنع المهاجرون الساميون طويلًا بالحياة القبلية ولم يكتفوا بالتسلل إلى مواطن الحضارة والخصب والعمران، وإنما أخذوا يتجمعون شيئًا فشيئًا في إمارات، وعرفتهم النصوص الآشورية حينذاك باسم الأراميين إلى جانب اسمي الأخلامو والسوتو القديمين. ولعلهم طمعوا في شغل ما شغله الميتان من قبل في شمال شرق سوريا وغرب الفرات، لولا أن نازعهم فيها كل من الآشوريين وبقايا الحيثيين. ومثل الآشوريين في هذا النزاع شلمانصر الأول الذي روت نصوصه عن قتال جيوشه للأخلامو والأراميين

[1] E.A. Speiser, Asor, X “1930”, No. 56.
[2] E. Chiern, Joint Epedition With The Iraq Museum At Nuzi, 1934, N. 459.
[3] Ibid., No. 452; E. Ebeling, Maog, Vii “1933”, 88.
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 493
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست