responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 240
وزودتها بسفن وزوارق ناقلات للجنود، امتلأت جميعها من مقدماتها إلى مؤخراتها بمحاربين مهرة مسلحين. وتألفت قوات المشاة من خيرة شباب مصر، وكانوا أشبه بالأسود الزائرة على قمم الجبال. وتألفت فرق الفرسان من عدائين مهرة وقادة قادرين، ومن كل فارس عربة متين. وهزت الخيول أعطافها واستعدت لسحق الشعوب الأجنبية تحت حوافرها، وكنت مونتو المقتدر، أقف على رأسهم، ليشهدوا بأنفسهم ما تفعله يداي .. أما من بلغ حدودي، فلم تبق منهم باقية، وانمحت قلوبهم وأرواحهم إلى الأبد. وأما من أتوا "بجموعهم" معًا عن طريق البحر، فقد واجهتهم نار حامية على مصبات الأنهار، وأحاط بهم على البر سد من الحراب، واستدرجوا إلى الداخل وحوصروا وألقوا على وجوههم على الشاطئ ثم قتلوا ومزقوا إربًا من القدم حتى الرأس، وغرقت سفنهم وأمتعتهم في البحر ... "، ولا ندري هل عني بالنار الحامية على مصبات فروع النهر قوة الدفاع أم عني بها نارًا فعلية ترميها المناجيق.
وعلى نحو ما أمتع كاتب الملك في وصف أطماع شعوب البحر ووصف مصيرهم، أبدع الفنانون في تصوير هزيمتهم، على جدران معابد طيبة. فصوروهم يفرون على البر بعربات تشبه الصناديق يجر كل عربة منها أربعة ثيران، وصوروا الأمهات من فرط جزعهن يهرعن إلى العربات قبل أطفالهن، ويحاولن بعد ذلك أن ينتشلن الصغار من الأرض قبل أن يسرع السائق في فراره. وصوروا ساحة الحرب بعد الموقعة خرابًا يبابًا، اجتث أهلها من فوق الأرض كما اجتث شجرها سواء بسواء[1]. وعندما انتقل الفنانون إلى قتال البحر صوروا سفن الفريقين وقد طوت أشرعتها، ورمي المصريون أعداءهم بالنبال، ثم صادموهم بالمراكب وقاتلوهم وجهًا لوجه بالسيوف والخناجر، وبدأت السفن يقلب بعضها بعضًا، حتى انتهت المعركة بانتصار المصريين[2]. هكذا استطاعت مصر أن تنقذ نفسها وجيرانها من غزو كثيف حطم ممالك عدة قبلها ولكنه تحطم عند أرضها وعلى شواطئ بحرها.
وتشتت جموع شعوب البحر في عدد من جزر البحر وسواحله، واحتفظت بعض هذه الجزر والسواحل بأسمائها، وهكذا يتجه بعض الرأي إلى الربط بين الشرادنة وبين السرادنة "أهل سردينيا"، والربط بين الشكلش "شكرش" وبين الصقليين، والربط بين الثكر وبين الصقليين أيضًا أو الطرواديين، والربط بين التورشا وبين التورسينيين أسلاف الإتروريين، والربط بين اللوكي "الروكي" وبين اللوكيين "سكان ليكيا في آسيا الصغرى"، والربط بين الأقاوشا "الأقوش" وبين الآخيين "؟ " "أو بينهم وبين الأهياوا الذين ذكرتهم النصوص الحيثية"، والربط بين الدانيين وبين الداناوي الذين ذكرتهم إلياذة هوميروس[3]. وإن كنا لا ندري هل اكتسبت الهجرات أسماءها من هذه الأماكن أم أنها هي التي خلعت عليها أسماءها.

[1] Oriental Institute…, Op. Cit., Pls. 32-24.
[2] See, Nelson, Jnes, 1943, 40 F.
[3] Cf., Wainwright, Jea, Xxv, 148 F.; Hall, In Rec. Champ., 300 F.; In Klio, Xxii, 366; Gurney, The Hittites, 1952, 51 F.; Weinberg. Ed., The Aegean And The Near East, 1956. وراجع ص230
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 240
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست