responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 149
انتفاضة اليقظة في العهود الأهناسية:
قامت أعنف أدوار التنافس التي سجلتها أخبار هذا العصر بين حكام طيبة وبين حكام أهناسيا. وكان حكام طيبة الذين يبدو أنهم انتقلوا إليها من مسقط رأسهم أرمنت، قد حاولوا أن يرثوا زعامة الصعيد بعد أن ولت عنه زعامة فقط، واشتهر أوائلهم باسم الأناتفة، نظرًا لتسمي أغلبهم باسم إنتف، أو إينتوف "راجع ص163". وكانوا على جانب من الحذر، فلم يدعوا لأنفسهم في بداية أمرهم ملكًا صريحًا ولم يتلقبوا بألقاب الملوك واكتفوا لأنفسهم بألقاب الإمارة. وبلغ من حيطتهم أن هادنوا تلك الأسرة القوية التي أسلفنا أنها ظهرت وحكمت في مدينة أهناسيا بمصر الوسطى، وربما اعترفوا اعترافًا ضمنيًّا بسيادتها أو على الأقل لم ينازعوها سيادتها بعد أن تبينوا أنها فاقتهم سلطانًا وقوة وأنها استطاعت أن تمد نفوذها إلى منطقة منف ذاتها.
وشجع هذا الوضع حكام أهناسيا على أن يتخذوا صفة الفراعنة، واعتبروا أنفسهم خلفاء لملوك منف، واستحبوا تعظيم الإله رع والإله أوزير. وتعاقبت فيهم على هذا الوضع أسرتان حاكمتان، تعرفان اصطلاحًا باسم الأسرتين التاسعة والعاشرة. وأسس أولاهما الفرعون خيتي "الأول"، ويبدو أنه بدأ حكمه بنوع من الشدة، قصد به تأييد ملكه والذود عنه، شأنه في ذلك شأن أغلب مؤسسي البيوت الحاكمة. وروى عنه أحد أحفاده أنه كان يبرر شدته بقوله: "إن الرب نفسه ينتقم ممن يعادي معبده"[1]. ورددت أجيال المناهضين له من المصريين أخبار قسوته وضخمت فيها، إلى حد أن وصفه المؤرخ المصري مانيتون بأنه كان أكثر الملوك المصريين ظلمًا وأنه كان متجبرًا، وأنه لقي جزاءه بأن جن في نهاية عمره وافترسه تمساح. ومهما يكن في هذه الرواية الأخيرة من خيال، فهي لا تخلو من دلالة على إيمان راويها بأن عواقب القسوة أو الظلم لا بد وأن تعود بالشر على رءوس أصحابها.
وظل حكام مصر الوسطى وما حولها على حالهم من الاستقلال الداخلي، في ظل ملوك أهناسيا، وظلوا على تفاخرهم بأعمالهم في الوقت نفسه، وأشبع فيهم أهل أقاليمهم حبهم للشهرة، فمدح أحد كتبة أسيوط خيتي بن تفيبي الذي كان يتفاخر بأنه سليل حاكم وابن بنت حاكم، وبقوله: "ما أجمل ما تم في عهدك، لقد رضيت المدينة بك، وما كان مستغلقًا على الناس جعلته مكشوفًا مباحًا من تلقاء نفسك، عن رغبة منك في إسعاد أسيوط، لقد جعلت كل موظف يستقر في منصبه، وما عاد أحد يقتتل أو يطلق سهمه، ولم يعد

[1] Pap. Petersburg, 1116 A, Rt, 109-110.
اسم الکتاب : الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق المؤلف : عبد العزيز صالح    الجزء : 1  صفحة : 149
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست