responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الأنس الجليل المؤلف : العُلَيْمي، أبو اليُمْن    الجزء : 1  صفحة : 33
ثمَّ لم يكن لقدميه قَرَار فخلق الله لَهُ صَخْرَة مُرْتَفعَة من ياقوتة خضراء وأمرها حَتَّى دخلت تَحت قدمي الْملك فاستقرت أَقْدَام الْملك عَلَيْهَا ثمَّ لم يكن للصخرة قَرَار فخلق الله للصخرة ثوراً عَظِيما صفته لَا يُحِيط بهَا إِلَّا الله تَعَالَى لعظمها وامره أَن يدْخل تحتهَا فحملها على ظَهره وَقيل على قرونه ثمَّ لم يكن للثور قَرَار فخلق الله لَهُ حوتاً عَظِيما لَا يقدر أحد أَن ينظر إِلَيْهِ لعظمه ولبروق عَيْنَيْهِ وَأمره الله تَعَالَى أَن يصير تَحت قَوَائِم الثور وَاسم هَذَا الْحُوت بهموت ثمَّ جعل قراره على المَاء وَتَحْت المَاء والهواء الظلمَة والأرضون كلهَا على مَنْكِبي الْملك وَالْملك على الصَّخْرَة والصخرة على الثور والثور على الْحُوت والحوت على المَاء وَالْمَاء على الْهَوَاء والهواء على الظلمَة ثمَّ انْقَطع علم الْخَلَائق بِمَا تَحت الظلمَة (الْعقل) ثمَّ خلق الله تَعَالَى الْعقل فَقَالَ لَهُ أقبل فَأقبل ثمَّ قَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ ثمَّ قَالَ لَهُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خلقت خلقا أحب إِلَيّ مِنْك بك آخذ وَبِك أعطي وَعَلَيْك أنيب وَبِك أعاقب وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الْعَاقِل هُوَ الصَّادِق الطَّوِيل صمته الَّذِي يسلم النَّاس من شَره فَإِن الله تَعَالَى يدْخلهُ الْجنَّة وَإِن الله تَعَالَى ليعاقب الْعَاقِل يَوْم الْقِيَامَة بِمَا لَا يُعَاقب بِهِ الْجَاهِل وَإِن الْجَاهِل هُوَ الْكَاذِب بِلِسَانِهِ الخائض فِيمَا لَا يعنيه وَإِن كَانَ قَارِئًا أوكاتباً ثمَّ قَالَ مَا تزين العَبْد بزينة أحسن من الْعقل وَمَا من شَيْء أقبح من الْجَهْل فالعقل مَا يحصل بِهِ التَّمْيِيز وَهُوَ بعض الْعُلُوم الضرورية وَهُوَ غريزة نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد رَضِي الله عَنهُ وَالْمَشْهُور عَنهُ إِنَّه فِي الدِّمَاغ وفَاقا للحنفية وَعند أَصْحَاب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ والأطباء أَن مَحَله الْقلب وَله اتِّصَال بالدماغ قَالَ أَصْحَاب أَحْمد الْعقل يخْتَلف فعقل بعض النَّاس أَكثر

فَلَبثت فِي منخرة أَرْبَعمِائَة سنة عذب الله تَعَالَى فَكَانَ رَأسه بالمرازب فِي تِلْكَ الْمدَّة كلهَا حَتَّى أهلكه الله تَعَالَى بهَا وسلط الله على مَدِينَة كوثا الزلازل حَتَّى خربَتْ قَالَ الثَّعْلَبِيّ رَضِي الله عَنهُ لما حَاجَة إِبْرَاهِيم فِي قَالَ نمْرُود إِن كَانَ مَا تَقوله حَقًا فَلَا انتهي حَتَّى اعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات فَبنِي صرحاً عظيماًَ بِبَابِل ورام الصعُود مِنْهُ الى السَّمَاء لينْظر الى إِلَه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَاخْتلف فِي طول الصرح فِي السَّمَاء فَقيل خَمْسَة آلَاف ذِرَاع وَقيل فرسخان ثمَّ عمد الى أَرْبَعَة أفراخ من النسور فأطعمها اللَّحْم وَالْخبْز حَتَّى كَبرت ثمَّ قعد فِي تَابُوت وَمَعَهُ غُلَام لَهُ قد حمل الْقوس والنشاب مَعَه وَجعل لذَلِك التابوت بَابا من أَعْلَاهُ وباباً من أَسْفَله ثمَّ ربط التابوت بأرجل النسور وغلق اللَّحْم عَليّ عصى فَوق التابوت ثمَّ خلى عَن النسور فطارت النسور طَمَعا فِي اللَّحْم حَتَّى أبعدت فِي الْهَوَاء وحالت الرّيح بَينهَا وَبَين الطيران فَقَالَ لغلامه افْتَحْ الْبَاب الْأَعْلَى فَانْظُر ففتحه فَإِذا السَّمَاء كهيئتها وَفتح الْبَاب الْأَسْفَل فَإِذا الأَرْض سَوْدَاء مظْلمَة وَنُودِيَ أَيهَا الطاغي أَيْن تُرِيدُ فَعِنْدَ ذَلِك أَمر غُلَامه فَرمى سَهْما فَعَاد السهْم إِلَيْهِ وَهُوَ ملطخ بِالدَّمِ فَقَالَ كفيت شَرّ اله السَّمَاء وَاخْتلف فِي ذَلِك السهْم بِأَيّ شي تلطخ فَقيل سَمَكَة فِي السَّمَاء من بَحر مُعَلّق فِي الْهَوَاء وَقيل أصَاب طيرا من الطُّيُور فتلطخ بدمه ثمَّ أَمر نمْرُود غُلَامه إِن يصوب العصي وينكس اللَّحْم فَفعل ذَلِك فَهَبَطت النسور بالتابوت فَسمِعت الْجبَال خفقان هبوط التابوت والنسور فَفَزِعت وظنت انه قد حدث فِي السَّمَاء حَادث أَو إِن السَّاعَة قد قَامَت فَذَلِك قَوْله تَعَالَى (وان كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال) ثمَّ أرسل الله تَعَالَى على صرح نمروذ ريحًا فَأَلْقَت رَأسه فِي الْبَحْر وانكفأت بُيُوتهم وَأخذت نمروذ الرجفة وتبلبلت ألسن النَّاس حِين سقط الصرح من الْفَزع فتكلموا بِثَلَاث وَسبعين لِسَانا فَلذَلِك سميت بابل لتبلبل الْأَلْسِنَة بهَا

اسم الکتاب : الأنس الجليل المؤلف : العُلَيْمي، أبو اليُمْن    الجزء : 1  صفحة : 33
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست