responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإنباء في تاريخ الخلفاء المؤلف : ابن العمراني    الجزء : 1  صفحة : 201
أمير المؤمنين المقتدى بأمر الله
هو أبو القاسم، عبد الله بن ذخيرة الدين أبى العباس محمد بن القائم بأمر الله.
ولما مات جدّه القائم بأمر الله جلس أكابر الدولة والدين للعزاء بباب الفردوس «599» وحضر الفقهاء والقرّاء والأجناد على طبقاتهم وصلّى عليه المقتدى، وصلّى بهم صلاة العصر من وراء السبنية ودفن في الدار وفي صبيحة اليوم الثاني والثالث جلسوا للعزاء. وفي اليوم الثالث وقعت البيعة للمقتدى بأمر الله وكتبت الكتب ببيعته إلى الآفاق. وأمه حبشيّة تعرف بالأرجوانية «600» وكانت تقيّة زاهدة صوّامة كثيرة المروءة والصدقة محبّة لأهل الستر والصلاح.
وكان المقتدى بأمر الله شهما شجاعا ذا بصيرة وجدّ، وكان يرجع إلى فضل وافر وعقل كامل. وكان نفذ إلى ديار بكر لطلب فخر الدولة أبى نصر محمد بن محمد ابن جهير وزير بنى مروان فلما حضر استوزره «601» ولم يكن كما سمع عنه ولا كان فيه فضل ولا كفاية وإنما ستر نقصه بكثرة المال فإنه فرق في مدة قريبة سبع مائة ألف دينار وخدم الخليفة ببعضها والباقي انصرف إلى حواشي داره وخدمه ثم إلى العسكر الواردة إلى حضرته ثم إلى الشعراء والقضاة والطارقين من أهل العلم وغيرهم «602» .
وحكى جماعة شاهدوا طبقة في داره التي أمر ببنائها بحرم [دار] [101 ب] الخلافة فكان على طبقة كل يوم مائة صحن في كل صحن عشرة أرطال لحم وكان راتبه كل يوم ألف رطل لحم هذا سوى الشوايا والدجاج والحلواء والفاكهة. وكان يفصّل في يوم النيروز مائة وعشرين جبّة ويلفّق «603» مائة وعشرين عمامة ثم يلبس في كل ثلاثة أيام جبّة وعمامة ويخلعها، ولم يعهد أنه وقع على جسده قميص أو رفيقه يومين بل يجدّد ذلك كل يوم، وأكثر هذه النعمة إنما أظهرها ببغداد بعد انفصاله عن ديار بكر. ثم عزله الخليفة، واستوزر مكانه أبا شجاع، محمد «604» بن الحسين الروذراوريّ، وكان كاتبا بليغا، وله الشّعر الحسن والرسائل البديعة ونثره أجود من نظمه وخطّه أجود منهما. وكان له معرفة بعلم الأدب والحساب والفقه، وكان راوية للأخبار متألّها متديّنا لا يظلم

اسم الکتاب : الإنباء في تاريخ الخلفاء المؤلف : ابن العمراني    الجزء : 1  صفحة : 201
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست