اسم الکتاب : إيران نظام وقيم المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 310
أطياف
الناس، ذلك أن قادة تلك الثورة لم يعتبروا الصراع صراعا دينيا، وإنما اعتبروه
صراعا بين المستكبرين والمستضعفين، ولذلك وقف بجنبهم جميع المستضعفين.
وعند
مطالعة الخطابات والبيانات والنداءات التي كان يلقيها الخميني في ذلك الحين نكتشف
نمطا عجيبا من الدعاة الذين استطاعوا بحنكتهم أن يكسبوا ود كل الشعب، لأنه مثل
قضاياهم وحاجاتهم، وبين في نفس الوقت أن الشريعة الإسلامية هي وحدها من يمكنها أن
تراعي تلك الحاجات، وأن تكفل تحققها في الواقع.
وقد
استطاع الخميني بذلك السلوك أن يقضي على تلك المقولة التي يطلقها الشيوعيون [الدين
أفيون الشعوب]، حتى أن الكثير من اليساريين تخلوا عن تلك المقولة بعد أن رأوا
الدور العظيم الذي قام به الخميني، بل فيهم من صار ملتزما، بل فيهم من أعلن
إسلامه.
وقد
أشار إلى هذا بعض المواقع المغرضة الحاقدة عند ذكرها لإسلام روجيه جارودي، ففي
مقال بعنوان [حقيقة روجيه جارودي]، ورد هذا النص: (جارودي والرافضة: الباطنية
جميعاً أمة واحدة وإن تعددت وجوهها، أو اختلفت في بعض المواقف والتفاصيل، وهكذا
نجدها جميعاً في صف الثورة الرافضية التي فجرها كاهن النجف: الخميني، وجارودي
منهم، ولذلك نجده يقول: (مع هالة الظفر الهائل للطف والقوة الروحية في مواجهة قوة
الأسلحة المادية، صار الإمام الخميني القائد الباهر للبلاد باسم الأخلاقية الإلهية
المقاومة لقمع الشيطان الأمريكي وربيبه؛ الشاه السابق)[1] .
بل
إن جارودي لم يكف عن ذكر ذلك، بعد أن بهره الانتصار التاريخي الذي حققته الثورة
الإسلامية بقيادة الخميني وفي أقل مدة، وبأقل التضحيات، وفي أصعب الظروف،
[1] حقيقة
روجيه جارودي، الشيخ عبد الحق التركماني، موقع الراصد، 20 يونيو 2012.
اسم الکتاب : إيران نظام وقيم المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 310