اسم الکتاب : الحقوق المادية والمعنوية للزوجة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 241
اختلف الفقهاء في إلزام الزوج بأكثر من خادم على قولين:
القول الأول: أنه لا يلزمه أكثر من خادم واحد، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة والإمامية، لأن المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بخادم واحد.
القول الثاني: أنه إذا كان حالها ومنصبها يقتضي، خادمين أو أكثر فلها ذلك، وهو قول المالكية وأبي يوسف من الحنفية.
قال أبو يوسف: إن المرأة إذا كانت غنية وزفت إليه بخدم كثير استحقت نفقة الجميع، وكذلك إذا كانت ممن يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد، فعلى الزوج أن ينفق على من لا بد منه من الخدم ممن هو أكثر من الخادم الواحد، أو الاثنين أو أكثر من ذلك[414].
الترجيح:
نرى أن الأرجح في المسألة، وفي حال الضرورة التي تستدعي ذلك الاكتفاء من الخدم بما تمس الحاجة إليه، والخادم الواحدة تكفي لذلك، ولا بأس أن تكون هناك للضرورة ممرضة لعلاجها، أو معلمة لأولادها، وغير ذلك مما تحدد فيه المسؤوليات، ولا يعتبر مؤديها خادما بمعنى الكلمة.
أما ما ذكره المالكية وأبو يوسف، ففيه بعد، لأن الغرض من هذا الكم من الخدم الكثير ليس الحاجة وإنما الفخر والتعالي، ويكفي في النهي عليه ما ورد من النصوص في ذلك، ولسنا ندري كيف أصبح العرف سائدا في مثل هذا والشرع معزولا، مع أن القرآن الكريم نص على أن ذلك شأن أهل الترف من الدنيا كقارون الذي ذمه الله تعالى بقوله:( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ)(القصص:79)، وكان من زينته كما يذكر ابن كثير: أنه كان راكبا على
[414] فتح القدير:4/389، العناية شرح الهداية:4/389.
اسم الکتاب : الحقوق المادية والمعنوية للزوجة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 241