responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : رسائل إلى الله المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 94

فأنت ـ يا رب ـ خالق الربيع، وخالق الشتاء.. وخالق الثلج، وخالق النار.. وخالق البسمة، وخالق الدمعة.. أنت الذي تضحك وتبكي.. وتسعد وتشقي.. وتحن وتعاقب.

أنت يا رب الذي يغير على حرمات الكون والحياة أن تنتهك.. وعلى القيم التي فرضتها أن يتجاوزها العتاة والمردة.. فأسماؤك الحسنى تقتضي كل ذلك.. وجمال الكون والحياة يقتضي ذلك.

ولذلك أمرت رسولك أن يقول مخاطبا عبادك، ومعرفا لهم بك: { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49، 50]

ولذلك جعلته، كما جعلت جميع الرسل مبشرين ومنذرين، فقلت: { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [الأنعام: 48، 49]

وهكذا جعلت أولياءك العارفين بك.. لا يقنطون عبادك من رحمتك، ولا يملأونهم بالجرأة عليك.. بل يعرفونهم بكمالك المملوء بالرحمة والمملوء بالغيرة.

يا رب.. تجلى قهرك وجبروتك وجلالك من أن يكون كقهر وجبروت وجلال المستكبرين.. فهم يفعلون ذلك لينتقموا، ويملأوا نزوات نفوسهم الأمارة.. وأنت المنزه عن كل ذلك.

فقهرك يا رب قهر رحمة وعدالة ولطف.. فأنت لا تعذب المجرمين إلا لتؤدبهم، ولتنتقم للمستضعفين الذين أوذوا بسببهم..

اسم الکتاب : رسائل إلى الله المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 94
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست