responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : رسائل إلى الله المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 125

لقد ذكرت ذلك يا رب في كلماتك المقدسة فقلت: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]

فويل لأولئك الذين حُجبوا عنك بتلك الحروف التي تعلموها في مدرستك، ولولا تعليمك لم يتعلموا، ولولا قدراتك التي وهبتهم ما استطاعوا أن يفهموا شيئا.. لكن فرحهم بما حصلوه من العلم، وتكبرهم عليك طردهم من مدرستك، وحجبهم أن يتعلموا العلوم الحقيقية منك، فاكتفوا من تعليمهم بظاهر الحياة الدنيا، وبالغفلة عنك، وقد قلت تصف علمهم: { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7]

يا رب.. فأعوذ بك أن أزهو بما ألهمتني من علومك، أو أفرح بها دونك.. فاحتفظ بي تلميذا في مدرستك، وعلمني علوم الظاهر والباطن، حتى أعرف الحقائق منك، فأنت المعلم الأكبر الذي من لم يتعلم في مدرسته ظل جاهلا، ولو درس عند كل علماء الدنيا، وفي كل جامعاتها.

وكما أنك الأعلم يا رب.. فأنت الأقوى الذي يضعف أمامه كل شيء.. فأنت أقوى من كل أعدائي وأعداء المستضعفين، وأنت القادر على أن تبيد خضراءهم بطرفة عين.. لكنك تمهلهم، ولا تهملهم.

تمهلهم لعلهم يتوبوا ويتواضعوا ويرجعوا إليك، ويعرفوا أنك أنت الأكبر، وأنك أنت الأقوى.. وتمهلهم حتى تميز بين من يكبرونك ومن يكبرونهم.. ومن يعظمونك ومن يعظمونهم..

اسم الکتاب : رسائل إلى الله المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 125
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست