responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : لا تفعل المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 161

لا تصعر خدك للناس

أيها الرفيق العزيز.. لقد سمعت البارحة بعضهم يحدثك عن الوقار، وينصحك بأن تتجافى عن الناس، لأنهم عوام دهماء، لا يصلك منهم إلا الأذى والشر، وأن الخير في أن تكفهر في وجوههم، حتى لا يطمعوا فيك، ولا يقتربوا منك..

ولم أعجب من حديثه، ولكني عجبت من استحسانك له، واقتناعك به، وكأنك لم تقرأ قوله تعالى في وصية لقمان الحكيم لابنه: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 18، 19]

فهل ترى أن ذلك الصاحب الذي وسوس لك بتلك الكلمات أكثر حكمة من لقمان؟.. أم ترى أن الناس في عهد لقمان كانوا أكثر رحمة وتواضعا ولطفا من الناس في زمنك؟.. أم أنك ترى نفسك أرفع مكانة وقيمة من ولد لقمان، فلذلك لا تحتاج إلى نصيحة كنصيحته؟

لا بأس.. فليكن ذلك.. ولكن ما تقول في قوله تعالى موصيا رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88]، وقوله: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 215]؟

فهاتان الآيتان الكريمتان خطاب من الله تعالى لرسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم، ودعوة له للتواضع للمؤمنين، وأن يخفض جناحه لهم، ليستطيعوا الحديث معه، والاستفادة منه، والتربية على يديه.. فالذي يترفع ويتوقر لن يستفيد منه إلا هواه وكبره وشيطانه.

ولهذا وصف الله تعالى عباد الرحمن أولئك الذين هيئت لهم الجنان العليا بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا }

اسم الکتاب : لا تفعل المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 161
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست