responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : لا تفرح المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 33

فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَO (الحشر:19)

وقد آلم الشعراء ما رأوه من تعظيم البشر للجسد وإكرامهم له مع الغفلة عن حقيقة الإنسان فصاح المعري بقوله:

لا تكرموا جسدي، إذا ما حل بي

ريب المنون، فلا فضيلة للجسد

كالبرد كان على اللوابس نافقا

حتى إذا فنيت بشاشته كسد

أروا حنا ظلمت، فتلك بيوتها

درس، خوين من الضغائن والحسد

ومن قبله قال دعبل الخزاعي:

وما حسن الجسوم لهم بزين

إذا كانت خلائقهم قباحا

وبعدهما قال البستي ناصحا:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته

لتطلب الربح في ما فيه خسران

أقبل على النفس فاستكمل فضائلها

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

واتخذ شاعر آخر أسلوبا علميا كالأسلوب الذي تنتهجه تلك الدراسات لتزرع الفوارق بين البشر فأخذ يعدد عيوب هذا الجسد الذي يتيه به الخلائق ويتكبرون ويقاتل بعضهم بعضا:

يا مظهر الكبر إعجابا بصورته

انظر خلاءك إن النتن تثريب

لو فكر الناس فيما في بطونهم

ما استشعر الكبر شان ولا شيب

هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة

وهو بخمس من الأقذار مضروب

أنف يسيل وأذن ريحها سهك

والعين مرصة والثغر ملعوب

يابن التراب ومأكول التراب غدا

أقصر فإنك مأكول ومشروب

وشبه ذو الرمة الجمال الظاهر الساتر للشين المختفي في ثيابه بالماء

اسم الکتاب : لا تفرح المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 33
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست