responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : سوق الخطايا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 85

فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقداً، ومع هذا فلا تزول النعمة عن المحسود بحسدك.

قال الرجل: وعيت هذا.. ولكن كيف ينتفع المحسود بحسدي له في الدنيا والدين؟

قال المسعودي: أما منفعته في الدين: فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول والفعل بالغيبة والقدح فيه وهتك ستره وذكره مساويه، فهذه هدايا تهديها إليه؛ أي أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلساً محروماً عن النعمة كما حرمت في الدنيا عن النعمة، فكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل. نعم كان عليه نعمة إذ وفقك للحسنات فنقلتها إليه فأضفت إليه نعمة إلى نعمة وأضفت إلى نفسك شقاوة إلى شقاوة.

وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين، ولا عذاب أشد مما أنت فيه من ألم الحسد، وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأن تكون في غم وحسرة بسببهم وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، ولذلك لا يشتهي عدوك موتك بل يشتهي أن تطول حياتك ولكن في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقطع قلبك حسداً. ولذلك قيل:

لا مات أعداؤك بل خلدوا‌
لا زلت محسوداً على نعمــة

حتى يروا فيك الذي يكمد
فإنما الكامل من يحســــــــد

قال آخر: وعينا هذا.. فهل من علاج غيره؟

قال المسعودي: العمل النافع..

قال الرجل: ما مرادك بذلك؟

قال المسعودي: أنتم تعلمون أن الحسد يكلف صاحبه أقوالا وأفعالا..

قال الرجل: أجل.. وإلا لما عرفنا حسد الحسود.

قال المسعودي: فالعمل النافع بناء على هذا هو أن الحاسد يكلف نفسه نقيض ما

اسم الکتاب : سوق الخطايا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 85
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست