responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : سوق الخطايا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 122

قال: أجل..

قلنا: فكيف يكون ذلك؟

قال: لذلك وسائل كثيرة.. منها كثرة التأمل في الأخبار الواردة في ذم البخل ومدح السخاء وما توعد الله به على البخل من العقاب العظيم.

قال رجل منا: لقد ذكرت لنا من ذلك ما ملأتنا به رهبة.. فهل من علاج غيره؟

قال: كثرة التأمل في أحوال البخلاء ونفرة الطبع عنهم واستقباحهم له، فإنه ما من بخيل إلا ويستقبح البخل من غيره، ويستثقل كل بخيل من أصحابه، فيعلم أنه مستثقل ومستقذر في قلوب الناس مثل سائر البخلاء في قلبه.

قال آخر: وعينا هذا.. فهل من علاج غيره؟

قال: يتفكر البخيل في مقاصد المال، ولماذا خلق..

قال آخر: وعينا هذا.. فهل من علاج غيره؟

قال: يجاهد نفسه على بذل المال ما أطاق.. وعليه إن أجابت نفسه لبذل المال أن يجيب الخاطر الأول ولا يتوقف، فإن الشيطان يعده الفقر ويخوفه ويصده عنه.

وقد روي في هذا أن أبا الحسن البوشنجي كان ذات يوم في الخلاء فدعا تلميذاً له وقال: انزع عني القميص وادفعه إلى فلان، فقال: هلا صبرت حتى تخرج؟ قال: لم آمن على نفسي أن تتغير، وكان قدر لي بذله!

قال الرجل: أليس هذا تكلفا.. وقد ذكرت أن الكريم هو الذي يتكرم عن طيب نفس؟

قال: في العلاج لا بد من التكلف.. فلا تزول صفة البخل إلا بالبذل تكلفاً كما لا يزول العشق إلا بمفارقة المعشوق بالسفر عن مستقره؛ حتى إذا سافر وفارق تكلفاً وصبر عنه مدة تسلى عنه قلبه، فكذلك الذي يريد علاج البخل ينبغي أن يفارق المال تكلفاً بأن يبذله، بل لو رماه في الماء كان أولى به من إمساكه إياه مع الحب له.

اسم الکتاب : سوق الخطايا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 122
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست