responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أسرار الأقدار المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 425

ومما يدل عليه كذلك أن عصارة أولياء الله وخلاصتهم هم الذين تحققوا بهذا المقام العالي، كما قال تعالى:﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سـبأ:13)، فقد أمر الله تعالى آل داود في هذه الآية أن يعملوا بحال الشكر، باعتباره أعلى الأحوال.

وقد كان a يعبد الله من خلال هذا المقام العالي، ولهذا قال معللا كثرة عبادته لربه: (أفلا أكون عبداً شكوراً، ولم لا أفعل ذلك، وقد أنزل الله تعالى علي:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ (آل عمران:190)

ومما يدل على قيمة الحمد باعتباره من غايات الخلق قرنه بالإيمان، فالله تعالى يقول:﴿ ما يَفْعَلُ اللّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ ﴾ (النساء:147)، فلم تكتف الآية بالإيمان، بل ضمت إليها الشكر.

وقرن كذلك بالذكر، كما في قوله تعالى:﴿ فاذْكُروني أذْكُرْكُمْ واشْكُروا لي ولا تَكْفُرُونِ ﴾ (البقرة:152) مع أن الذكر قد عظم بقوله:﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت: 45)، فصار الشكر أكبر لاقترانه به.

ومما يدل على هذه المنزلة اعتبار عدم الشكر كفرا، كما قال تعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ (البقرة:152)

***

بعد هذا، فإن القرآن الكريم يخبرنا بأن نعم الله تتجلى في كل شيء.. تتجلى في عالم الخلق وعالم الأمر.. أو في عالم التكوين وعالم التشريع.. ولهذا يذيل الله عالم الخلق والأمر في القرآن الكريم بالأمر بالشكر والثناء على الله، فلا يعرف الله من لم يشكر الله.

1 ـ عالم الخلق:

اسم الکتاب : أسرار الأقدار المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 425
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست