responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أسرار الإنسان المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 527

قضيتُ فيهِ إلى حين انقضا أجلي

شهري ودهري وساعاتي وأعوامي

ظنَّ العذولُ بأنًّ العذلَ يوقفني

نامَ العذولُ وشوقي زائدُ نامِ

إن عامَ إنسانُ عَيني في مَدامِعِهِ،

فقدْ أُمِدّ بإحْسانٍ وإنعامِ

يا سائقاً عيسَ أحبابي عسى مهلاً

وسرْ رُوَيْداً، فقَلبي بينَ أنْعامِ

سَلَكْتُ كُلّ مَقامٍ في مَحَبّتِكُمْ

وما تَرَكْتُ مَقاماً قَطّ قُدّامي

قلت: ألا تراه يدعي بقوله هذا ادعاءات كثيرة؟

قال: حاشا لأولياء الله وأصفيائه أن يدعوا دعوى بدون أن يكون لديهم برهانها.

قلت: ولكن سلاطين العاشقين الذين نشروا في مواكب العشق أعلامهم هم الأنبياء والأوصياء والورثة.. أولئك هم أقرب الخلق إلى الله، وأعظمهم محبة لله.

قال: وهذا لا يعارض ما ذكر هذا الولي..

قلت: فكيف يستقيم الأمران، وهما في الظاهر متعارضان؟

قال: التعارض في مقامات أهل الدنيا لانحصارها وضيقها.. أما أهل الله، فلا تعارض في مقاماتهم.. فالله هو الواسع الذي لا يحاط به، وهو العظيم الذي لا يقدر قدره..

تركنا الرجل يبث مواجيده وأشواقه لإلهه، وسرنا في تلك الجنان، وفي ذلك الهزيع من الليل المنار بنور الصديقين.. ولم نسر إلا قليلا حتى رأينا شابا يقف أمام جامع كبير، وهو ينشد بصوت عذب يخاطبنا كما يخاطب كل مار بذلك الجامع[1]:

ما لذة العيش إلا صحبة الفقراء

هم السلاطين و السادات والأمراء

فاصحبهم و تأدب في مجالسهم

و خلي حظك مهما قدموك وراء

و استغنم الوقت و احضر دائما معهم

و اعلم بأن الرضاء يخص من حضرا


[1] هذه مقتطفات من قصيدة للشيخ أبى مدين، وقد ذكرناها هنا لما لها علاقة بآداب السلوك إلى مراتب الصديقين.

اسم الکتاب : أسرار الإنسان المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 527
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست