اسم الکتاب : سلام للعالمين المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 150
قال: لقد حفرت قبرا..
ورقدت فيه.. وهممت بشرب ما استحضرت من أدوية الموت.. لكني ما إن هممت حتى سمعت
صوتا في المقبرة يردد بلحن عذب، فيه من ألحان العشق ما تعودت سماعه، لكنه يختلف
عنها جميعا.. لقد كان مملوءا بالقوة والعزة والجمال.. وفوق ذلك كله بالسلام الذي
لم أر له وجودا مع أي حب عشته أو رأيته.. لقد كان ذلك الصوت يقول:
كانت لقلبي أهواء
مفرقةٌ
فاستجمعت مذ رأتك
العين أهوائي
فصار يحسدني من كنت
أحسده
وصرت مولى الورى مذ
صرت مولائي
تركت للناس دنياهم
ودينهم
شغلاً بذكرك يا ديني
ودنيائي
ثم يقول بعدها متغنيا
بصوت شجي متحدثا عن تأثير تلك المحبة العميقة العظيمة:
وإنْ خَطَرَتْ يَوماً على خاطِرِ امرِىءٍ
أقامَتْ بهِ الأفْراحُ، وارتحلَ الهَمُ
ولو نَضَحوا مِنها ثَرى قَبْرِ مَيتٍ،
لعادَتْ إليهِ الرُّوحُ، وانْتَعَشَ الجسْم
ولو طَرَحوا في فيءِ حائِطِ كَرْمِها،
عليلاً، وقد أشْفى، لفارَقَهُ السّقَمُ
ولو قَرَّبوا، من حانِها، مُقْعَداً مَشى
وتِنْطِقُ مِن ذِكرِى مَذاقَتِها البُكْمُ
اسم الکتاب : سلام للعالمين المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 150