responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإصلاح الاجتماعي عند أبي حامد الغزالي المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 227

الروابط المادية:

وهي الروابط المتعلقة بأغراض دنيوية محضة، فيكون التوجه في هذه العلاقات مرتبطا بالأغراض المادية يدوم بدوامها وينفصم بانقطاعها، والغزالي يشبه المحبة الناشئة عنه أمثال هذه العلاقات بحب الناس للذهب والفضة، فهي علاقات تجارية تحكمها المصلحة، وتحدد سلوكياتها المنافع، ولكن حكمها مع ذلك يتراوح بين الذم والإباحة، فما كان المقصد منه مذموما كمحبة الأستاذ الذي ينال به الطالب رتبة العلم، وكان مقصده من العلم تولي الولايات التي لايطلبها إلا لأغراض دنيئة محرمة، كطلب الجاه أو حيازة أموال اليتامى أو ظلم الناس فإن ذلك المقصد محرم مذموم، وأما إن كان المقصد مباحا، فإن تلك الرابطة تأخذ حكمه، فـ (إنما تكتسب الوسيلة والصفة من المقصد المتوصل إليه، فإنها تابعة له غير قائمة بنفسها) [1]

ومع ذم الغزالي الشديد للدنيا واعتبارها الحجاب الأعظم الحائل بين العباد وربهم [2] إلا أنه يجيز اجتماع محبتين في قلب العبد: محبة الله ومحبة الدنيا، فإذا أحب مثل هذا الشخص آخر لأنه توصل به إلى رضوان الله وإلى الكفاف في أمور الدنيا، (فهو من المحبين في الله) [3]

ويستدل الغزالي لذلك بأن حب الدنيا مطبوع في القلوب لا يمكن الإنفكاك عنه، والشرع لم يأمرنا بذلك كما قال تعالى مخبرا عن دعاء المؤمنين: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ﴾ (البقرة:199)، وينقل دعاء المسيح عليه السلام: (اللهم لا تشمت بي عدوي، ولاتسؤ بي صديقي، ولاتجعل مصيبتي لديني، ولاتجعل الدنيا أكبر همي)، ويعقب


[1] الغزالي، الإحياء، ج2، ص161.

[2] المرجع السابق، ص201.

[3] الغزالي الإحياء، ج2، ص202.

اسم الکتاب : الإصلاح الاجتماعي عند أبي حامد الغزالي المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 227
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست