وفقهاء أهل
البيت، وهم: محمد الباقر، جعفر الصادق، وزيد بن عليّ، وعبد الله بن الحسن بن
الحسن، ولهم في قلبه منزلة وإكرام، وعرفت عنه محبّة واضحة لهم [1].
ويروون عنه قوله:
(ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد)[2] ، وقال فيه كلمته المشهورة: (لولا
السنتان لهلك النعمان)
وقد قال الآلوسي
على مقولته تلك بقوله: (هذا أبو حنيفة وهو من أهل السنّة يفتخر ويقول بأفصح لسان:
لولا السنتان لهلك النعمان، يعني السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام
جعفر الصادق)[3]
وهكذا روي عن
مالك بن أنس إمام المالكية، قوله: (جعفر بن محمّد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه
إلّا على إحدى ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ وإمّا صائم وإمّا يقرأ القرآن، وما رأت عين
ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادةً
وورعاً)[4]
وقال واصفا
له: (وكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزَّ وجلَّ، وكان
كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله (صلیاللهعلیهوآلهوسلم)، اخضرّ مرّة واصفرّ أخرى، حتّى ينكره من يعرفه.
ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلّما همّ بالتلبية
انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخرّ من راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله ولا بدّ لك
من أن تقول، فقال: (يا بن أبي عامر، كيف