responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ولا تفرقوا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 125

وكمثال على ذلك أدعية الإمام السجاد الكثيرة، والتي لا يزال الشيعة يرددونها، بينما يغفل عنها أهل السنة مع اعترافهم بفضل السجاد ومكانته وكثرة عبادته وطاعته.. ولكنهم ـ للأسف ـ يكتفون بذلك، ويتوقفون عنده، ولا يسألون عن تراثه العرفاني العظيم، والمتمثل في تلك الأدعية التي هي امتداد للقرآن والنبوة والطهارة.

وكنموذج على ذلك ـ لا نجد له نظيرا في كل التراث السني ـ ما يسمى بالمناجيات[1] الخمسة عشر، وهي مناجيات تشمل معاني مختلفة مصنفة إلى خمسة عشر صنفا[2] ..

أولها مناجاة التائبين.. وهي مناجاة تبدأ بهذا المقطع الجميل الذي يملأ النفس بجميع معاني العبودية والخضوع لله، وكأنها تعلم التائب كيف يقف بين يدي ربه متضرعا معترفا منبيا: (إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي وجللني التباعد منك لباس مسكنتي وأمات قلبي عظيم جنايتي فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي وياسؤلي ومنيتي ، فوعزتك ماأجد لذنوبي سواك غافرا ولا أرى لكسري غيرك جابرا وقد خضعت بالإنابة إليك وعنوت بالاستكانة لديك ، فإن طردتني من بابك فبمن ألوذ وإن رددتني عن جنابك فبمن أعوذ ، فوا أسفاه من خجلتي وافتضاحي ووالهفاه من سوء عملي واجتراحي)[3]

وثانيها مناجاة الشاكين، وهي مناجاة يتوجه فيها العبد إلى الله تعالى شاكيا إليه أعداءه الذين يحولون بينه وبين التوجه إليه، وأولهم النفس الأمارة بالسوء، يقول السجاد في مناجاته: (إلهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمارة وإلى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرضة ، تسلك بي مسالك المهالك وتجعلني


[1] جمع مُنَاجَاة : مُنَاجَيَات، بقلب الألف إلى أصلها الياء، وذلك مثل: [مباراة ومباريات]

[2] ربما يكون الذي قام بذلك المؤلفون والمصنفون لا الإمام السجاد نفسه.

[3] بحار الأنوار: 94 / 142.

اسم الکتاب : ولا تفرقوا المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 125
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست