اسم الکتاب : التراث السلفي تحت المجهر المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 170
والمسكنة، لتؤهله للتوحد مع إخوانه من المؤمنين، ليكونوا يدا واحدة وقلبا واحد كما ورد في في بعض
الآثار: (إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم
يبت مصرا على معصيتي، وقطع نهاره في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب، ذلك
نوره كنور الشمس، أكلؤه بعزتي، وأستحفظه
ملائكتي، وأجعل له في الظلمة نورا، وفي الجهالة حلما، ومثله
في خلقي كمثل الفردوس في الجنة)[1]
إلا أن السلفية ببدعة تصورهم أنهم المستأثرون
الوحيدون من دون الأمة بالاطلاع على الكيفية التامة لصلاة رسول الله (صلیاللهعلیهوآلهوسلم)، بحيث لا يشركهم أحد في ذلك، حولوا هذه الصلاة
إلى وسيلة للترفع والتباهي والكبرياء والغرور كما أشار (صلیاللهعلیهوآلهوسلم)
إلى هذه الخصلة فيهم إشارة صريحة،
فقال: ( يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى
قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون
القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم،
لا تجاوز صلاتهم تراقيهم)[2]
ولذلك لم نر
في التاريخ أحدا يؤلف كتابا بهذا العنوان الممتلئ بالغرور [صفة صلاة النبي (صلیاللهعلیهوآلهوسلم) من
التكبير إلى التسليم كأنك تراها] والذي ألفه شيخ مشايخ السلفية المحدثين محمد ناصر
الدين الألباني، ليفرق به صف الأمة في مساجدها التي تعود
كل منها على مذهب معين، أو هيئة معينة.. لكن
الألباني والسلفية معه جاءوا ليقولوا للجميع: إما
أن تصلوا مثلنا.. وإلا فسنعتبركم مبتدعة.
لقد ذكر
الألباني ذلك بصراحة عندما ذكر دوافعه من تأليفه، فقال: (ولما كنت لم أقف على كتاب جامع في هذا الموضوع فقد
رأيت من الواجب علي أن أضع لأخواني